حسم مارك كارني، 59 عامًا، محافظ البنك المركزي السابق، سباق الحزب الليبرالي الحاكم في كندا، ليشغل منصب رئيس الوزراء القادم للبلاد، خلفًا لـ “جاستن ترودو”. وقد حقق كارني فوزًا كاسحًا بحصوله على 86% من أصوات الناخبين، متغلبًا على وزيرة المالية السابقة كريستيا فريلاند. وكان ترودو قد أعلن استقالته في يناير وسط تراجع الدعم الشعبي والتحديات الداخلية التي يواجهها الحزب.

وقد واجهت فترة ولايته مشاكل خطيرة مثل ارتفاع التضخم، واستقالات الوزراء، والتوترات التجارية المحتملة مع الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب. هذه الإخفاقات كانت سمت فترة ترودو في الحكومة التي شابتها تحديات مستمرة، لذلك واجهت حكومته انتقادات متزايدة، وعانت من عدم الاستقرار الاقتصادي، وارتفاع التضخم، وأزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن التي جعلت العديد من الكنديين غير قادرين على مواكبة ارتفاع التكاليف.
كما شابت إدارة ترودو أيضًا فضائح أخلاقية، بما في ذلك مزاعم تضارب المصالح، مما أدى إلى تراجع ثقة الجمهور. وكشفت سلسلة من الاستقالات الوزارية رفيعة المستوى عن انقسامات داخلية في الحزب الليبرالي، في حين واجهت جهود إدارة ترودو التي تهدف إلى عمل المصالحة مع السكان الأصليين وسياسات المناخ، واجهت ردود فعل عنيفة من النشطاء وقادة الصناعة.
إرث ترودو: فشل ذريع مشوب بضعف القيادة
بالإضافة إلى ذلك، رأى النقاد أن استجابة حكومته للسياسات التجارية الأمريكية في عهد دونالد ترامب كانت ضعيفة، حيث فشل في منع فرض الرسوم الجمركية التي أضرت بالشركات الكندية. وقد ساهمت هذه التحديات، بالإضافة إلى انخفاض معدلات التأييد والانتكاسات الانتخابية، في قراره بالتنحي، مما مهد الطريق لقيادة جديدة تحت قيادة مارك كارني.
يأتي تولي كارني للقيادة في مرحلة حرجة، حيث تورطت كندا في نزاع تجاري مع الولايات المتحدة. وقد فرضت إدارة ترامب تعريفة جمركية بنسبة 25% على البضائع الكندية وأدلى بتصريحات مثيرة للجدل حول ضم كندا باعتبارها الولاية رقم 51. وفي خطاب الفوز، رفض مارك كارني بشدة هذه المفاهيم، مؤكدًا على سيادة كندا واستعدادها للدفاع عن مصالحها الاقتصادية.
صعود مارك كارني من مصرفي إلى رئيس للوزراء
وانتقد كارني إجراءات ترامب لإضعافه الاقتصاد الكندي وتعهد بالإبقاء على الرسوم الجمركية الانتقامية إلى أن تُظهر الولايات المتحدة احترامها لكندا. شغل مارك كارني العديد من المناصب منها العمل كمحافظ لكل من بنك كندا وبنك إنجلترا، مما يجعله أول رئيس وزراء كندي دون خبرة سياسية سابقة. ويُنظر إلى خبرته في الاقتصاد على أنها ميزة في التعامل مع التحديات الاقتصادية والتوترات التجارية الحالية.
وقد تحولت المشاعر العامة في كندا نحو النزعة القومية استجابة للضغوط الخارجية، حيث كان لموقف كارني الحازم ضد الرسوم الجمركية الأمريكية صدى لدى العديد من المواطنين. تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى سباق متقارب بين الليبراليين والمحافظين المعارضين، بقيادة بيير بويليفر، مع ضرورة إجراء انتخابات عامة بحلول 20 أكتوبر. ومن المتوقع أن يدعو مارك كارني إلى إجراء انتخابات قريبًا والسعي للحصول على مقعد برلماني لتعزيز ولايته. سيبقى ترودو في منصبه حتى يؤدي كارني اليمين الدستورية كرئيس للوزراء في الأيام المقبلة.
ويمثل هذا الانتقال تحولًا كبيرًا في السياسة الكندية، حيث من المتوقع أن تركز قيادة مارك كارني على الاستقرار الاقتصادي والدفاع عن السيادة الوطنية والاستعداد للتحديات الانتخابية القادمة. وبينما تجتاز كندا هذه الفترة من التغيير، تواجه الإدارة الجديدة مهمة توحيد البلاد، ومعالجة المخاوف الاقتصادية، والحفاظ على علاقات دولية قوية وسط الاضطرابات العالمية المستمرة.
نُشر بواسطة مكتب أخبار – مينانيوزواير
